الذهبي
652
سير أعلام النبلاء
قال صالح جزرة : صدوق ( 1 ) . قلت : صنف كتاب " طبقات الشعراء " ( 2 ) . قال الحسين بن فهم : قدم علينا محمد بن سلام بغداد سنة اثنتين وعشرين ، فاعتل علة شديدة ، فأهدى إليه الرؤساء أطباءهم ، وكان منهم ابن ماسويه الطبيب ، فلما رآه ، ما أرى من العلة كما أرى من الجزع . قال : والله ما ذاك لحرص على الدنيا مع اثنتين وثمانين سنة ، ولكن الانسان في غفلة حتى يوقظ بعلمه ، فقال : لا تجزع ، فقد رأيت في عرقك من الحرارة الغريزية وقوتها ما إن سلمك الله من العوارض ، بلغك عشر سنين أخرى . قال ابن فهم : فوافق كلامه قدرا ، فعاش كذلك ، وتوفي سنة اثنتين وثلاثين ( 3 ) . وقال أبو خليفة : ابيضت لحية محمد بن سلام ورأسه وله سبع وعشرون سنة ( 4 ) . وقال غيره : توفي سنة إحدى وثلاثين ومئتين ، وكان يقول : أفنيت ثلاثة أهلين ماتوا ، وها أنا في الرابعة ولي أولاد ( 5 ) . قلت : عاش نيفا وتسعين سنة .
--> ( 1 ) " تاريخ بغداد " 5 / 328 . ( 2 ) وقد طبع في سفرين بتحقيق وشرح الأستاذ الكبير العلامة محمود محمد شاكر . ( 3 ) " تاريخ بغداد 5 / 329 ، و " طبقات الأطباء " لابن أبي أصيبعة : 254 ، و " نزهة الألباء " 157 ، 158 . ( 4 ) " تاريخ بغداد " 5 / 329 . ( 5 ) " تاريخ بغداد " 5 / 329 .